بهمنيار بن المرزبان
399
التحصيل
ومن العجائب غفلة هؤلاء « 1 » عن أنّ الأشكال لا تدرك إلّا بواسطة « 2 » الألوان والطعوم والروائح وكيفيّات أخرى ، ولا يحسّ بشكل « 3 » البتة مجرّدا ؛ فإن كان لأنّ الشكل المجرّد إذا صار محسوسا أحدث في الحسّ أثرا من هذه الآثار غير الشكل « 4 » فقد صحّ وجود هذه الآثار ، وإن لم تكن هذه الآثار إلّا نفس الشكل وجب أن يحسّ شكل مجرّد من غير أن يحسّ معه شيء آخر ، وليس الأمر كذلك . وأمّا أنها « 5 » أعراض « 6 » فبأن يعلم أنّ هذه الكيفيّات وجودها في الأجسام ، والأجسام موجودة بالفعل من دونها ، ولو كانت جواهر لوجب ان تعدم الأجسام مع مفارقتها « 7 » إيّاها كما يعدم [ الجسم ] « 8 » مع مفارقة الصورة الجوهرية . وأيضا فإنّها ان كانت جواهر فإمّا أن تكون جواهر جسمانيّة أو جواهر غير جسمانيّة ، فإن كانت غير جسمانيّة فإمّا أن يجتمع من تركيبها أجسام أولا يجتمع من تركيبها أجسام ؛ فإن كان يجتمع من تركيبها أجسام فهي أجسام كما عرفت ، وان لم يجتمع من تركيبها أجسام « 9 » وهي سارية في الأجسام فإمّا أن يصحّ عليها المفارقة أولا يصحّ عليها المفارقة ؛ فإن كان يصحّ عليها المفارقة فإمّا أن تبقى بعد المفارقة محسوسة مقدّرة ، وإمّا أن تبقى غير محسوسة ولا مقدّرة ، فإن بقيت بعد المفارقة محسوسة مقدّرة فإمّا أن يكون مقدارها بذاتها أو مقدارها وارد « 10 » عليها من خارج ، فإن كانت
--> ( 1 ) - الشفاء : غفلتهم . ( 2 ) - الشفاء : الا ان يكون هناك ألوان أو طعوم أو روائح أو كيفيات . . . ( 3 ) - ج : شكل . والشفاء : البتة بشكل مجرد . ( 4 ) - الشفاء : غير الشكلية . ( 5 ) - ف : فإنها اما اعراض . ( 6 ) - انظر الفصل السابع من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء . ( 7 ) - ض : بمفارقتها . ( 8 ) - ض : يعدم الجسم . ف ، ج : معدم مع . . . ( 9 ) - من قوله : « فهي » إلى قوله : « من تركيبها أجسام » ساقطة عن « ف » . ( 10 ) - سائر النسخ : واردا عليها .